ابن أبي مخرمة

64

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وفي بعض التواريخ : أن ياقوتا الحاجب قبض على علي بن عيسى في هذه السنة ، وكان دائما يستعفي فلا يعفيه المقتدر ، قال : وكانت وزارته هذه سنة وأربعة أشهر « 1 » . ا ه لكن قد تقدم في سنة اثنتي عشرة : أن علي بن عيسى كان في حبس ابن الفرات في المصادرة ، فلما قدم مؤنس ، وخاف ابن الفرات العزل ، وأن يظهر المصادرون ما أخذه منهم . . قتل جماعة منهم ، وسم علي بن عيسى ، وكأنه لم يمت من ذلك السم « 2 » ، واللّه سبحانه أعلم . ولما صرف علي بن عيسى من الوزارة بالإعفاء كما ذكره اليافعي ، أو بالقبض كما ذكره غيره . . ولي الوزارة أبو علي محمد بن علي بن مقلة ، وكان ناقص الرتبة عن الوزارة ، لكن جد فيها وبذل ، وكان محمد بن خلف السرياني كاتب يوسف بن أبي الساج ، بذل فيها ثلاث مائة ألف دينار ، فعدل عنه ؛ لما علم من جهله وتهوره « 3 » . وفيها : توفي الشيخ الكبير أبو الحسن بنان الحمال نزيل مصر وشيخها ، والحافظ بن الحافظ عبد اللّه بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ، والحافظ أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني صاحب « المسند الصحيح » ، ومحمد بن السري النحوي المعروف بابن السراج . وفيها : دخل ابن الداعي الري ، وخرج محمد بن صعلوك . وفيها : توفي محمد بن خريم ، ومحمد بن عقيل البلخي . * * * السنة السابعة عشرة بعد الثلاث مائة فيها : هجم مؤنس الخادم وأكثر الجيش على دار الخلافة ، وأخرج المقتدر وابنه وخالته وحرمه إلى دار مؤنس ، وأحضروا محمد بن المعتضد من الحبس وبايعوه ، ولقبوه : القاهر باللّه ، وقلدوا ابن مقلة وزارته ، ووقع النهب في دار الخلافة وبغداد ، وأشهد المقتدر على

--> ( 1 ) انظر « صلة تاريخ الطبري » ( 11 / 113 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 721 ) . ( 2 ) الذي ذكره الذهبي رحمه اللّه في « تاريخ الإسلام » ( 23 / 353 ) أن ابن الفرات سمّ إبراهيم أخا علي بن عيسى ، وعلى هذا فلا إشكال في الأمر ، وقد أشرنا إلى ذلك في ترجمة ابن الفرات ( 3 / 36 ) . ( 3 ) « الكامل في التاريخ » ( 6 / 721 ) .